إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
8
زهر الآداب وثمر الألباب
وبعد قطره ، ثم اشتملت عليه مدينة طنجة بعد خلع ملوك الطوائف ، وتوفى بها سنة 488 هجرية . طرف من أخباره ذكر أنه لما كان مقيما بمدينة طنجة أرسل غلامه إلى المعتمد بن عبّاد صاحب إشبيليّة ، واسمها في بلادهم حمص ، فأبطأ عنه ، وبلغه أن المعتمد لم يحفل به ، فقال : نبّه الرّكب الهجوعا ولم الدّهر الفجوعا « 1 » حمص الجنّة قالت لغلامى : لا رجوعا رحم اللَّه غلامي مات في الجنة جوعا وهذه الأبيات غاية في خفة الروح . وحكى أن المعتمد بن عباد بعث إلى أبى العرب الزبيدي خمسمائة دينار ، وأمره أن يتجهز بها ويتوجّه إليه . وكان بجزيزة صقلَّية وهو من أهلها ، وبعث مثلها إلى أبى الحسن الحصري ، وهو بالقيروان ، فكتب أبو العرب : لا تعجبنّ لرأسى كيف شاب أسى واعجب لأسود عيني كيف لم يشب البحر للرّوم لا يجرى السّفين به إلا على غرر والبرّ للعرب وكتب له الحصري : أمرتني بركوب البحر أقطعه غيرى ، لك الخير ، فاخصصه بذا الداء ما أنت نوح فتنجينى سفينته ولا المسيح أنا أمشى على الماء حياته الأدبية ذكروا أنه كان عالما بالقراءات وطرقها ، وأنه أقرأ الناس القرآن الكريم
--> « 1 » في الطبعة السابقة « ولم الذعر » ( م ) .